الغزالي

537

إحياء علوم الدين

وأما الآثار : فقد قال الفضيل : بلغنا أن الله عز وجل قال : عبدي ، اذكرني بعد الصبح ساعة ، وبعد العصر ساعة ، أكفك ما بينهما . وقال بعض العلماء : ان الله عز وجل يقول : أيما عبد اطَّلعت على قلبه ، فرأيت الغالب عليه التمسك بذكرى ، توليت سياسته وكنت جليسه ، ومحادثه وأنيسه . وقال الحسن : الذكر ذكران ، ذكر الله عز وجل ، بين نفسك وبين الله عز وجل ما أحسنه وأعظم أجره ، وأفضل من ذلك ذكر الله سبحانه عندما حرّم الله عز وجل . ويروى أن كل نفس تخرج من الدنيا عطشي إلا ذاكر الله عز وجل . وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه ليس يتحسر أهل الجنة على شيء ، الا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله سبحانه فيها . والله تعالى أعلم فضيلة مجالس الذكر قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله عزّ وجلّ إلَّا حفّت بهم الملائكة وغشيتهم الرّحمة وذكرهم الله تعالى فيمن عنده » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلَّا وجهه إلَّا ناداهم مناد من السّماء قوموا مغفورا لكم قد بدّلت لكم سيّئاتكم حسنات » وقال أيضا صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله سبحانه وتعالى فيه ولم يصلَّوا على النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلَّا كان عليهم حسرة يوم القيامة » وقال داود صلَّى الله عليه وسلم : « إلهي إذا رأيتني أجاوز مجالس الذّاكرين إلى مجالس الغافلين فاكسر رجلي دونهم فإنّها نعمة تنعم بها علىّ » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] : « المجلس الصّالح يكفّر عن المؤمن من ألفي ألف مجلس من مجالس السّوء »